كشفت وثائق حديثة صادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية ضمن سلسلة استقصائية عن تورط شبكة واسعة من الشركات التي تتخذ من دولة الإمارات مقراً لها، في تمويل جماعة الحوثي عبر تحويل عوائد النفط الإيراني إلى تمويلات عسكرية تستهدف أمن السعودية والمنطقة.
وأوضحت البيانات أن موجة العقوبات التي صدرت في يناير 2026 استهدفت شبكة تعمل كغرف مقاصة وسوق سوداء، من أبرزها شركتا "Arkan Mars Petroleum" و"Adeema Oil FZC"، اللتان تورطتا في تصدير منتجات نفطية وتغطية المصدر الحقيقي للشحنات الإيرانية عبر ميناء رأس عيسى.
وأشارت الوثائق إلى أن كيانات مثل "Janat Al Anhar" و"New Ocean Trading" مثلت ركائز محورية للتحويلات المالية والخدمات اللوجستية بين دبي وصنعاء، مما سهل تدفق السيولة المالية لدعم شبكات استيراد الوقود الحوثية.
وذكر التقرير أن هذه التحركات ليست وليدة اللحظة، بل سبقتها قائمة تاريخية خلال عامي 2024 و2025 أدارت ما يعرف بـ "أسطول الظل"، حيث وفرت شركات مثل "Tyba Ship Management" و"Alpha Shine" الغطاء الفني والوثائق المزورة لنقل النفط الخام لصالح الجماعة.
وبينت التحقيقات أن الجذور المالية لهذه الشبكة تعود إلى الفترة ما بين 2021 و2023، حيث اعتمد الممول "سعيد الجمل" على مجموعتي "Adoon General Trading" في دبي لغسل الأموال وتحويل العوائد عبر النظام المصرفي الإماراتي.
ولفتت السلسلة الاستقصائية إلى وجود عقول مديرة تقيم في الإمارات وتدير هذه العمليات، من بينهم وليد أحمد مرشد البذاني، العقل المدبر لتسييل النفط، وأمين دحان المسؤول عن تحويل السيولة لليمن، بالإضافة إلى خبراء لوجستيات وتزوير من جنسيات مختلفة.
وافادت خارطة العلاقات بأن دورة المال تبدأ بتخصيص حصص النفط من قبل "فيلق القدس" الإيراني، ليقوم سعيد الجمل بالتنسيق مع شركات دبي لبيع النفط وتغيير منشأه، ثم تحويل الأموال "كاش" أو عبر حوالات تجارية وهمية إلى اليمن.
وأكدت المصادر أن هذه العوائد الضخمة تصل في نهاية المطاف إلى قيادات "الظل الاقتصادي" في صنعاء، وعلى رأسهم هاشم إسماعيل المؤيد وصالح مسفر الشاعر، حيث تُستخدم في شراء قطع الطائرات المسيرة والصواريخ وتمويل جبهات القتال.
وشدد التقرير في ختامه على أن هذه الكيانات لم تعد مجرد شركات تجارية، بل تحولت إلى أسلحة اقتصادية تُستخدم لضرب الاستقرار في المملكة العربية السعودية وتقويض أمن المنطقة بشكل عام.