في خطوة سياسية تحمل دلالات استراتيجية عميقة تجاه الملف اليمني، أكدت المملكة العربية السعودية وجمهورية تركيا، اليوم الأربعاء، على موقف موحد وحازم تجاه الحفاظ على كيان الدولة اليمنية، معلنتين تصديهما المشترك لأي محاولات تهدف إلى تقسيم البلاد أو تقويض استقرارها عبر دعم كيانات موازية تعمل خارج إطار الشرعية.
جاء هذا الموقف ضمن البيان المشترك الصادر عن البلدين في ختام الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إلى المملكة العربية السعودية، حيث حظي الملف اليمني بحيز واسع من النقاشات. ووفقاً لما نقلته وكالة الأنباء السعودية (واس)، فقد جدد الجانبان دعمهما المطلق لمؤسسات الدولة اليمنية، ممثلة بـ مجلس القيادة الرئاسي برئاسة فخامة الدكتور رشاد العليمي، وحكومته المعترف بها دولياً.
وشدد البيان بلهجة حازمة على "أهمية الحفاظ على سيادة اليمن ووحدته وسلامة أراضيه"، معتبراً أن أي محاولات لتقسيم البلاد أو دعم كيانات داخلية تسعى لزعزعة الأمن والاستقرار هي خطوط حمراء يجب التصدي لها، لضمان استعادة مسار الدولة ومؤسساتها القانونية.
وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية، عبر الرئيس التركي عن تأييده الكامل للدور الريادي والمحوري الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية لإنهاء الأزمة اليمنية. وأبدى أردوغان مباركته لمساعي الرياض المستمرة لتحقيق التوافق، بما في ذلك الاستجابة لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي لاستضافة مؤتمر شامل في الرياض يضم كافة المكونات في الجنوب؛ بهدف حل النزاعات البينية وتعزيز الاصطفاف الوطني تحت مظلة الدولة والجمهورية.
ويرى مراقبون أن هذا التوافق "الرياضي-الأنقروي" لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج تقارب أفرزته أحداث العام الماضي، وتحديداً خلال أزمة التمرد العسكري التي قادها المجلس الانتقالي (المدعوم إماراتياً) في مناطق شرق اليمن. حينها، برز الموقف التركي كظهير قوي للإجراءات السعودية المساندة للحكومة الشرعية، وهو ما قرأه المحللون بوضوح كتمهيد لتشكيل تحالف إقليمي جديد.
ويهدف هذا المحور الناشئ، الذي يجمع أنقرة والرياض ودولاً أخرى، إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي ومواجهة مشاريع التفتيت التي لا تستهدف اليمن فحسب، بل تمتد لتشمل دولاً أخرى في المنطقة مثل الصومال والسودان، مما يعطي لهذا البيان بعداً يتجاوز الحدود اليمنية ليلامس قضايا الأمن القومي العربي والإسلامي بشكل عام.